احسان الامين
22
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
الأثر اصطلاحا : أطلق المحدّثون « الأثر » تارة على الحديث الموقوف « 1 » ، إذ « يسمّيه كثير من الفقهاء والمحدّثين أيضا : أثرا » « 2 » . وعزاه ابن الصّلاح إلى الخراسانيين : « أنهم يسمّون الموقوف أثرا . قال : وبلغنا عن أبي القاسم الفوراني أنه قال : الخبر ما كان عن رسول اللّه ( ص ) ، والأثر ما كان عن الصحابي » . إلّا أنّ السيوطي قال : « وعند فقهاء خراسان تسمية الموقوف بالأثر ، والمرفوع بالخبر ، وعند المحدّثين كلّ هذا يسمّى أثرا » « 3 » . ولم يحسم الأمر حتى عند المتأخّرين ، إذ قال بعضهم : « وأمّا الأثر : فربّما يخصّص بما ورد عن المعصوم من الصحابي أو التابعي ، وربّما يستعمل مرادفا للحديث وهو الأكثر » « 4 » . وهذا المعنى هو الأكثر تداولا ، خصوصا في « المأثور » ، إذ يراد به الحديث المنقول ، ولذا يقيّد عادة بمن نقل عنه ، فيقال : المأثور عن النبيّ ( ص ) أو الأئمّة ( ع ) أو المأثور عن الصحابة ، أو التابعين . التفسير بالمأثور اصطلاحا : كما اختلف في الأثر ، اختلفوا في التفسير بالمأثور توسعة وضيقا ؛ فمنهم من اعتبره : « التفسير بالمأثور الذي رواه الصحابة والتابعون عن النبيّ ( ص ) ، أو ما روى علماء
--> ( 1 ) - وهو المروي عن الصحابة قولا أو فعلا أو نحوه متّصلا كان أو منقطعا ، ويستعمل في غيرهم مقيّدا . ( تدريب الراوي / ص 117 ) . ( 2 ) - الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث / الحافظ ابن كثير / ص 43 . ( 3 ) - تدريب الراوي / السيوطي / ص 117 ، والمرفوع : هو ما أضيف إلى النبيّ ( ص ) خاصّة . ( 4 ) - أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية / جعفر السبحاني / ص 20 .